النووي
74
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الثَّالِثَةُ : لَوْ كَانَ يَنْقُلُهَا مِنَ الظِّلِّ إِلَى الشَّمْسِ وَعَكْسِهِ ، أَوْ يَفْتَحُ رَأْسَهَا لِيُصِيبَهَا الْهَوَاءُ اسْتِعْجَالًا لِلْحُمُوضَةِ ، طَهُرَتْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقَالَ أَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيُّ : لَا تَطْهُرُ ، وَالْمُحْتَرَمَةُ أَوْلَى بِالطَّهَارَةِ . فَرْعٌ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ ، خِلَافٌ فِي صِحَّةِ بَيْعِ الْخَمْرِ الْمُحْتَرَمَةِ ، بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي طَهَارَتِهَا ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الطِّهَارَةِ . وَإِذَا اسْتَحَالَتْ أَجْوَافُ حَبَّاتِ الْعَنَاقِيدِ خَمْرًا ، فَفِي بَيْعِهَا اعْتِمَادًا عَلَى طِهَارَةِ ظَاهِرِهَا ، وَتَوَقُّعِ طَهَارَةِ بَاطِنِهَا ، وَجْهَانِ ، وَطَرَدُوهُمَا فِي الْبَيْضَةِ الْمُسْتَحِيلِ بَاطِنُهَا دَمًا ، وَالصَّحِيحُ : الْمَنْعُ . الْبَابُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِ الْمَرْهُونِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ . الْأَوَّلُ : فِي جَانِبِ الرَّاهِنِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ كُلِّ تَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْمِلْكَ وَيَنْقُلُ الْعَيْنَ ، كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا . وَمِمَّا يَزْحَمُ الْمُرْتَهِنَ فِي مَقْصُودِ الرَّهْنِ ، وَهُوَ الرَّهْنُ عِنْدَ غَيْرِهِ ، وَمِنْ كُلِّ تَصَرُّفٍ يُنْقِصُ الْمَرْهُونَ ، أَوْ يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ ، كَالتَّزْوِيجِ . قُلْتُ : فَلَوْ خَالَفَ فَزَوَّجَ الْعَبْدَ أَوِ الْأُمَّةَ الْمَرْهُونَيْنِ ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ، صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ ، وَقِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الْإِجَارَةُ ، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا يَحِلُّ قَبْلَ انْقِضَاءِ مَدَّتِهَا ، بَطَلَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، وَقِيلَ : إِنْ جَوَّزْنَا بَيْعَ الْمُسْتَأْجَرِ ، صَحَّتْ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَقَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : تَبْطُلُ فِي قَدْرِ الْأَجَلِ . وَفِي الزَّائِدِ قَوْلَا تَفْرِيقِ